جلال الدين السيوطي

31

اعجاز القرآن واسرار التنزيل ( فتح الجليل للعبد الذليل )

بين [ لفظ ] « 1 » « الجلالة » و « الطاغوت » و « ولي » و « أولياء » ؛ لأنّ المفرد يقابله الجمع في هذا الفن ، وبين « آمنوا » و « كفروا » و « يخرج » و « يخرجونهم » لما ذكر « 2 » ، وبين « من » و « إلى » في الموضعين ؛ لأنّ « من » لابتداء الغاية ، و « إلى » لانتهائها ، وهما متقابلان ؛ فقد أورد أهل البديع في المقابلة قول الشاعر « 3 » : أزورهم وسواد الليل يشفع لي * وأنثني وبياض الصّبح يغري بي « 4 » وقالوا « 5 » : إنّ بين « لي » و « بي » مقابلة « 6 » . وبين « الظلمات » و « النور » ، و « النور » و « الظلمات » .

--> ( 1 ) زيادة منا يقتضيها السياق . ( 2 ) المقابلة هنا بين جملة آمنوا وجملة كفروا ، المكونة كل منهما من فعل وفاعل ، الفعل : آمن ، وكفر ، والضمير « واو الجماعة » في الأول يشمل المؤمنين ، وفي الثاني يشمل الكفار . وبين جملتين يخرج ويخرجون . ( 3 ) هو المتنبي ، أحمد ابن الحسين ، أبو الطيب ( 303 - 354 ) ، الشاعر الحكيم ، ولد بالكوفة ، ونشأ بالشام ، ثم تنقل في البادية يطلب الأدب وعلم العربية ، وفد على سيف الدولة فمدحه وحظي عنده ، ومضى إلى مصر فمدح كافورا الإخشيدي ، وطلب منه أن يوليه ولاية ، فلم يجبه ، وانصرف يهجوه ، قتل على يد فاتك ابن أبي جهل الأسدي . وفيات الأعيان : 1 / 36 . ( 4 ) ديوانه بشرح العكبري : 1 / 161 . وذكر العكبري أن هذا البيت من فرائد المتنبي . ( 5 ) في المطبوع : فقالوا . ( 6 ) شروح التلخيص : 4 / 300 ، والإيضاح : 196 ، وحسن التوسل : 206 . وفي شروح التلخيص : 5 / 300 : « ويستشهد علماء البلاغة بهذا البيت على مقابلة خمسة بخمسة ، الخامسة بين « لي » و « بي » ؛ وفيه نظر ؛ لأن اللام والباء فيهما صلتا الفعلين ، فهما من تمامهما ، والمقابلة إنما تكون بين المستقلين » .